الشيخ حسين المظاهري

407

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الان نبحث في هذه الدّقيقة الّتي اهتمّ بها القرآن والحديث . الخوف والرّجاء مقرونان متلازمان انّ الخوف والرّجاء كالقرآن والعترة ، فكما انّ القرآن من دون العترة ناقص ، قال اللَّه تعالى : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً » « 1 » والعترة من دون القرآن ناقص ، فلذا جعلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في رواية الثّقلين تلوه فقال : « انّى تارك فيكم الثّقلين قالوا يا رسول اللَّه وما الثّقلان ؟ فقال : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، فانّه قد نبّأني اللّطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض » « 2 » فكذلك الخوف والرّجاء . فهما مع كونهما مشكّكين ، كلّما زاد شدّتهما زاد في حسنهما وفضلهما . ولكن وجود أحدهما من دون الاخر ناقص يترتّب عليه مفاسد . لا أقول انّ المفاسد ينشأ من وجود أحدهما ، بل تنشأ من عدم الاخر . فالمفاسد كلّها كالشّرور تترتّب على الاعدام فمن لم يكن له الخوف يكون له الغرور والحمق والكسل والامانّي . قال تعالى : « يوم يقول المنافقون والمنافقات للّذين امنوا انظرونا نقتبس من نور كم قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنّكم فتنتم أنفسكم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الامانىّ حتّى جاء أمر اللَّه وغرّكم باللَّه الغرور » . « 3 » ومن لم يكن له الرّجاء يكون له اليأس وهو ينتهى إلى مفاسد ، بل إلى الكفر ، فلذا عدّ اليأس من رحمة اللَّه من الكبائر . قال تعالى : « فلا يتأسوا من روح اللَّه انّه لا ييأس من روح اللَّه إلّاالقوم

--> ( 1 ) - المائدة / 3 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 114 ، باب 52 ، ح 5 . ( 3 ) - الحديد / 14 .